محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1136

تفسير التابعين

قال قتادة : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ يعني : قوم محمد ، ثم قال : فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، يعني النبيين الذي قصّ قبل هذه الآية قصصهم ، ثم قال : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 1 » . ولما كان هذا تفسيرا للآية مع ملاحظة ترابطها بما قبلها ، وما بعدها - يعني في ذكر النبيين - نجد أن الطبري رجح قول قتادة هذا ، وقال معللا : وذلك أن الخبر في الآيات قبلها عنهم مضى ، وفي التي بعدها عنهم ذكر ، فما بينها أن يكون خبرا عنهم أولى وأحق من أن يكون خبرا عن غيرهم « 2 » . ومن ملاحظة السياق في التفسير ما جاء في قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ « 3 » الآيات ، فقد ورد عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي أنها نزلت في قوم آمنوا بالنبي ، ثم ارتدوا « 4 » ، ولكن الحسن - رحمه اللّه - لاحظ أن الآيات قبلها في أهل الكتاب ، وميثاق النبيين وغير ذلك ، فربط هذه بتلك ، فقال في تفسيرها : هم أهل الكتاب ، كانوا يجحدون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم في كتابهم ، ويستفتحون به ، فكفروا بعد إيمانهم . ومال الطبري إليه ، إلا أنه هاب مخالفة الأكثر الأعلم بتأويل القرآن ، فاستجاز أن تكون الآيات نزلت في القوم المرتدين ، فجمع اللّه قصتهم وقصة من كان سبيله مثلهم ، فتكون الآية عامة « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 90 ) ، والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 2 / 213 ) ، وذكره النحاس في معاني القرآن ( 2 / 455 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 11 / 518 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : الآيات ( 86 - 89 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 6 / 575 ) 7371 ، والدر المنثور ( 2 / 257 ) ، وفتح القدير ( 1 / 359 ، 360 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 6 / 575 ، 576 ) ، والدر المنثور ( 2 / 258 ) ، وفتح القدير ( 1 / 359 ) .